حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ :
أُصِيبَ أَبِي وَلَهُ حَدِيقَتَانِ وَلِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ تَمْرٌ يَسْتَنْفِدُ مَا فِي الْحَدِيقَتَيْنِ ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فِي أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي أَنْ يُؤَخِّرَ عَنَّا بَعْضَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمَّ إِلَى تَمْرِكَ فَجُدَّهُ ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ إِلَى أَحَدِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَهِيَ أَصْغَرُهُمَا ، فَقَالَ لَنَا : جُدُّوا فَجَعَلْنَا نَجُدُّ وَنَأْتِيهِ بِالْمِكْتَلِ فَيَدْعُو فِيهِ فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ لِلْيَهُودِيِّ اكْتَلْ فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ وَبَقِيَتْ لَنَا الْحَدِيقَةُ الْأُخْرَى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ الَّذِي لَمْ يَقِفُوا عَلَى مِقْدَارِ كَيْلِهِ وَلَا عَلَى مِثْلِهِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ وُقُوفٍ مِنْهُمْ عَلَى مِقْدَارِهِ مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ . وَهَذَا مَعْنًى قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَأَجَازَ بَعْضُهُمُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الدُّيُونِ الْمَعْلُومَةِ وَمِنَ الدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ عِنْدَ الْمُبَرِّئِ مِنْهَا ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ الْمُبَرِّئُ وَالْمُبَرَّأُ وَيَقِفَانِ عَلَى مِقْدَارِهِ فِي وَقْتِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الصُّلْحِ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمَقَادِيرِ مِنْهَا الَّتِي مَا يَنْقُصُ عَنْهَا مِنْ جِنْسِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ الْمُتَصَالِحَانِ مَقَادِيرَهَا مِمَّا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِي إِجَازَةِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي وَصَفْنَا ، وَلَمْ يُجِزْ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَاتِ وَفِي الصُّلْحِ جَمِيعًا إِذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَأَلَ غَرِيمَ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَرَ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ مَا هُوَ ، وَيُحَلِّلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ دَيْنِهِ مِمَّا لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ مَا هُوَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَعْنًى آخَرُ يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صُلْحِ الْوَارِثِ غُرَمَاءَ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى مِنْ دَيْنِهِمُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ عَلَى بَعْضِهِ ، هَلْ يَطِيبُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَطِيبُ لَهُمُ الْبَقِيَّةُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَمْ لَا ، فَكُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَدْنَاهُمْ يُجِيزُونَ ذَلِكَ غَيْرَ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ وَمَنَعَ الْوَارِثَ مِنْهُ ; لِأَنَّ غُرَمَاءَ أَبِيهِ أَوْلَى بِمَالِ أَبِيهِ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضُوا دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَيَسْتَوْفُوهُ . وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ طَلَبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَرِيمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ مَا طَلَبَهُ مِنْهُ مِنَ الِانْتِظَارِ بِبَعْضِ دَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَا رَوَيْنَا وَمِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ وَانْتَفَى حِلُّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ عَنْهُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُؤَخَّرَ الْغَرِيمُ بِدَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ فِي ثَمَرَةِ حَائِطِ الْمُتَوَفَّى مَا يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَيُسَلَّمُ بَقِيَّةُ ثَمَرَتِهِ لِوَارِثِهِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ وَبَحْرٍ إِضَافَةُ الْحَائِطِ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِضَافَتُهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ أَبِي جَابِرٍ ، فَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ مُحَمَّدٍ عِنْدَنَا أَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِهِ لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ مِنْ تَخْلِيفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرَامٍ الْحَدِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَرِ الصُّغْرَى مِنْهُمَا ، وَكَانَ قَوْلُ جَابِرٍ فِي غَيْرِهِ: ثَمَرُ حَائِطِي كَمَا يُضِيفُ النَّاسُ أَسْبَابَ مَنْ هُمْ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ لَا عَلَى الْحَقَائِقِ حَتَّى تَعَالَى ذَلِكَ إِلَى لُغَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لَمَّا قَضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ فِيهَا : وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَوْلَايَ وَمَوْلَاهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ وَلَاءُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
Передал нам Али ибн Шайба, сказав: передал нам Язид ибн Харун, сказав: сообщил нам Хаммад ибн Саляма от Аммара ибн Абу Аммара со слов Джабира ибн Абдуллаха, который сказал: «Мой отец погиб, оставив два сада, и у одного иудея был долг к нему, который поглощал всё, что было в этих двух садах. Мы пришли к Пророку (да благословит его Аллах и приветствует) и попросили его поговорить с ним, чтобы он отсрочил нам часть долга. Он поговорил с ним, но тот отказался. Тогда Посланник Аллаха (да благословит его Аллах и приветствует) сказал: «Приходи к своим финикам и собирай их». Посланник Аллаха (да благословит его Аллах и приветствует) пришел к нам, вошел в один из двух садов — тот, что был поменьше, — и сказал нам: «Собирайте». Мы стали собирать, приносили ему корзину, и он молился над ней. Когда мы закончили, он сказал иудею: «Отмеряй». Он отдал ему его право из меньшего сада, а другой сад остался у нас».