وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقِيلَ لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ ؟ فَقَالُوا : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ ؟ فَفِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ نَظَرْنَا بَعْدُ إِلَى حَقِيقَةِ مَا دُونَ الشَّابِّ وَإِلَى الشَّابِّ وَإِلَى مَا فَوْقِهِمَا فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُخْرِجُهُمْ طِفْلًا ثُمَّ وَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ نِهَايَةَ الطُّفُولِيَّةِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا دُونَ بُلُوغِ الْحُلُمِ حَالُ طُفُولِيَّةٍ ، وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْحُلُمِ ضِدٌّ لَهَا ، وَلَا شَيْءَ نَعْلَمُهُ يَكُونُ ثَالِثًا لِلطُّفُولِيَّةِ غَيْرَ الشَّبَابِ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنِ احْتَلَمَ شَابٌّ ثُمَّ يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ ، وَطَلَبْنَا الْمُدَّةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَى ضِدِّهَا ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلَاوَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ : ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ لَنَا فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الشَّبَابِ إِلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الشَّبَابِ إِلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلَاوَتِهَا بِعَقِبِ قَوْلِهِ فِيهَا : ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ خُرُوجًا مِنَ الشَّبَابِ وَدُخُولًا فِي الشَّيْخُوخَةِ ، فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِيهَا : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ فَكَانَ بَيْنَ الْخَلْقِ مِنَ التُّرَابِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ مِنَ النُّطْفَةِ ، فَاصِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ مِنَ التُّرَابِ هُوَ آدَمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَخْلُوقِينَ مِنَ النُّطْفَةِ هُمْ بَنُوهُ وَبَيْنَ الْخَلْقَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بُلُوغِهِمُ الْأَشُدَّ ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا مُدَّةً اللهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِهَا ، وَهِيَ مُدَّةُ شَبَابٍ ، فَيَكُونُ السِّنُّ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا يَوْمَ رَأَى تِلْكَ الرُّؤْيَا هِيَ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ ، وَدُونَ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُونَ فِيهَا شُيُوخًا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
Передал мне аль-Хасан ибн Абдуллах ибн Мансур, сказавший: «Передал нам аль-Хайсам ибн Джамиль, сказавший: «Передал нам Абдуль-Азиз ибн Абу Салама от Мухаммада ибн аль-Мункадира, со слов Джабира ибн Абдуллы, да будет доволен Аллах ими обоими, который сказал: «Посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, сказал: «Я вошел в Рай и увидел белый дворец, а в его дворе — девушку. Я спросил: «Чей это дворец?» Мне ответили: «Одного юноши из курайшитов». Я подумал, что это я, и спросил: «Кто он?» Они ответили: «Умар ибн аль-Хаттаб». Я хотел войти в него, чтобы посмотреть, но вспомнил о твоей ревности, о Абу Хафс». Умар сказал: «Да станут отец мой и мать выкупом за тебя, о Посланник Аллаха, разве я могу ревновать к тебе?» (Далее автор приводит рассуждения о возрастных этапах человека, опираясь на коранические аяты, чтобы определить понятие «юноша» и «зрелый муж»).